ابن الأثير
369
الكامل في التاريخ
القتل إلّا قتل « 1 » هؤلاء القوم « 2 » والصبر فإن حكمهم فيمن أسلم ثمّ ارتدّ أن يقتل ولا يقبلون منه توبة ولا عذرا . فخدعهم جميعهم . وأتاه من كان من بني ناجية وغيرهم خلق كثير . فلمّا انتهى معقل إليه نصب راية أمان وقال : من أتاها من الناس فهو آمن إلّا الخرّيت وأصحابه الذين حاربونا أوّل مرّة . فتفرّق عن الخرّيت جلّ من كان معه من غير قومه ، وعبّأ معقل أصحابه وزحف نحو الخرّيت ومعه قومه مسلمهم ونصرانيّهم ومانع الزكاة منهم . فقال الخرّيت لمن معه : قاتلوا عن حريمكم وأولادكم ، فو اللَّه لئن ظهروا عليكم ليقتلنّكم وليسبنّكم . فقال له رجل من قومه : هذا واللَّه ما جرّته علينا يدك ولسانك . فقال : سبق السيف العذل . وسار معقل في الناس يحرّضهم ويقول : أيّها الناس ما تريدون أفضل ممّا سبق لكم من الأجر العظيم ؟ إنّ اللَّه ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة « 3 » ، وارتدوا عن الإسلام ، ونكثوا البيعة ظلما ، فأشهد لمن قتل منكم بالجنّة ، ومن بقي منكم فإنّ اللَّه مقرّ عينه بالفتح . ثمّ حمل معقل وجميع من معه فقاتلوا قتالا شديدا وصبروا له ، ثمّ إنّ النعمان بن صهبان الراسبيّ بصر بالخرّيت فحمل عليه فطعنه فصرع عن دابته ، ثمّ اختلفا ضربتين فقتله النعمان وقتل معه في المعركة سبعون ومائة رجل وذهب الباقون يمينا وشمالا ، وسبى معقل من أدرك من حريمهم وذرّياتهم ، وأخذ رجالا كثيرا ، فأمّا من كان مسلما فخلّاه وأخذ بيعته وترك له عياله ، وأمّا من كان ارتدّ فعرض عليهم الإسلام فرجعوا فخلّى سبيلهم وسبيل عيالهم ، إلّا شيخا كبيرا نصرانيّا منهم يقال له الرّماحس لم يسلم « 4 » فقتله ، وجمع من منع الصدقة وأخذ منهم صدقة عامين ، وأمّا النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بهم ، وأقبل المسلمون معهم يشيّعونهم ،
--> ( 1 ) . لقاء . R ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . الزكاة . P . C ( 4 ) . حسن . dda . R